










فلسطين اون لاين - الكتلة الإسلامية
يحيي الفلسطينيون، الثلاثاء 15-5-2012، الذكرى الرابعة والستين للنكبة، وهو اليوم الذي اقتلعت فيه العصابات الصهيونية المسلحة مئات آلاف الفلسطينيين من بيوتهم، إثر ارتكاب المجازر التي راح ضحيتها نحو عشرة آلاف فلسطيني.
وتشهد المدن والقرى والمخيمات الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة وأراضي الـ "48" والشتات، الثلاثاء، مسيرات جماهيرية حاشدة تؤكد على حق الشعب الفلسطيني في العودة إلى دياره التي هجر منها، ورفضه التوطين.
وتأتي ذكرى النكبة هذا العام في ظروف استثنائية تمر بها القضية الفلسطينية أهمها إضراب الأسرى المفتوح عن الطعام المتواصل لليوم الـ(29) على التوالي، رفضًا للسياسة العنصرية الإسرائيلية المتبعة بحقهم وعدم احترام حقوقهم.
وأكدت فصائل وشخصيات ومؤسسات فلسطينية، تمسكها بحق العودة ورفضها لكافة مشاريع التوطين والتهجير والوطن البديل، وبخيار المقاومة كخيار وحيد لدحر الاحتلال الإسرائيلي عن أرضنا ومقدساتنا.
قضية سياسية
وقالت حركة المقاومة الإسلامية "حماس": "إن قضية اللاجئين هي قضية سياسية بامتياز وهي ناتجة عن الاحتلال لفلسطين، وإن الحل العادل لهذه القضية لا يكون إلا بعودة اللاجئين إلى ديارهم وممتلكاتهم في فلسطين، مؤكدةً على رفضها الحلول المطروحة كالتهجير أو التوطين باعتبارها تخدم الاحتلال الإسرائيلي.
وشددت الحركة في بيان وصلت "فلسطين أون لاين" نسخة عنه، على تمسكها بحق العودة باعتباره حقًا فرديًا وجماعيًا لشعبنا الفلسطيني، لا يسقط بالتقادم ولا تملك أي جهة في العالم أن تتنازل عنه أو أن تساوم عليه فهو حق مقدس لا يقبل القسمة أو التجزئة، باعتباره جوهر القضية الفلسطينية.
وأكدت على حق الشعب الفلسطيني بمواصلة الجهاد والمقاومة حتى تحقيق أهدافه بالتحرير والعودة والاستقلال، معتبرةً أن طريق المفاوضات أثبت فشله ولم يستفد منه إلا الاحتلال الذي استغله لتمرير مشاريعه الاستيطانية وتهويد القدس.
وحذرت "حماس" من تواصل عمليات التهويد في القدس المحتلة، وأكدت أن المسجد الأقصى بات في خطر، وقالت: "العدو الصهيوني يعمل ليل نهار من أجل تقسيمه (المسجد الأقصى) تمهيدًا لتدميره، وإقامة الهيكل المزعوم مكانه، داعيةً أبناء أمتنا العربية والإسلامية وأحرار العالم لإنقاذ القدس والمسجد الأقصى من خطر التهويد".
وأضافت: "نحذر من مشاريع أوروبية وأمريكية بدأت تطل علينا، ظاهرها تحسين أوضاع اللاجئين الفلسطينيين في لبنان وفي باطنها تصفية قضيتهم وشطب حقهم بالعودة من خلال ما يطرح من تحويل اللاجئين إلى جالية اغترابية".
ودعت الحركة الحكومة اللبنانية ومجلس النواب اللبناني والقوى السياسية اللبنانية إلى "العمل على تأمين العيش الكريم لشعبنا اللاجئ في لبنان من خلال إقرار حقوقه الإنسانية والمدنية والاجتماعية والعمل معًا على وضع إستراتيجية مشتركة لمواجهة مشاريع التوطين والتهجير".
وطالبت "حماس"، الحكومة اللبنانية ووكالة "الأونروا" بالإسراع بإعادة إعمار مخيم نهر البارد بأكمله، وإعادة الممتلكات إلى أصحابها وإطلاق سراح الموقوفين من أبناء المخيم ورفع الحالة العسكرية عنه باعتبار أن المخيم يرمز لقضية اللاجئين وهو محطة على طريق العودة إلى فلسطين"، كما قال البيان.
بدوره، أكدت حركة "فتح" على حق اللاجئين الفلسطينيين في المهجر في العودة، وضمان حقوقهم المشروعة المقررة في المواثيق والقوانين الدولية، وتعهدت بالمضي في خيار النضال المشروع حتى تحقيق الأهداف الوطنية الفلسطينية.
وأعلنت حركة "فتح" في بيان لها، عن تمسكها بالثوابت والحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني وعلى رأسها حق اللاجئين الفلسطينيين بالعودة إلى مدنهم وقراهم وديارهم وأراضيهم، وتحرير الأسرى وقيام دولة فلسطين المستقلة بعاصمتها القدس الشريف.
وأضاف البيان: "سيبقى مبدأ حق العودة قائماً ما دامت الشمس تطلع على أرض فلسطين، فالحقوق لا تسقط بالتقادم، سنبقى ملتزمين بمنهج النضال في كل الميادين الوطنية والعربية والدولية، نؤكد على حقوقنا، ننتزعها وننتزع معها حريتنا، فقد أفشل بفضل نضال وصمود شعبنا هدف المشروع الاحتلالي الاستيطاني الصهيوني بتكبيلها، وسنظل نناضل حتى جلاء الاحتلال والاستيطان عن أرضنا".
وأشاد البيان بضخامة حملة التضامن مع الأسرى في سجون الاحتلال، وقال: "إن شعبنا الفلسطيني في كل أماكن تواجده في الوطن والمخيمات ودول الجوار والمهجر، شعبنا المؤمن بوحدته الوطنية يجسد اليوم وقفة تلاحم طبيعية مع أسرى الحرية الأبطال، فيرفعها للعالم كتعبير عن التفاف شعبنا حول قضاياه وثوابته الوطنية. وكـتأكيد على أن السلام مرهون بحرية الأسرى، فأبناء شعبنا في معتقلات الاحتلال هم مقاتلون من أجل الحرية، فلا سلام إلا بإطلاق حريتهم وعودتهم إلى عائلاتهم وإلى ديارهم".
الثوابت الوطنية
من جانبها، دعت منظمة التحرير إلى إنهاء معاناة اللاجئين الفلسطينيين الذين هجروا قسراً من وطنهم بفعل الجرائم التي ارتكبتها العصابات الإسرائيلية بحقهم في الأعوام 1948 و1967، وبإعادتهم إلى ديارهم وتعويضهم عن معاناتهم المتواصلة .
وقالت دائرة العلاقات الدولية في المنظمة في بيان صحفي وصلت "فلسطين أون لاين" نسخة عنه: "إن هذه الذكرى ستبقى في أذهان شعبنا الفلسطيني وكافة أحرار العالم إلى أن يعود اللاجئون إلى بيوتهم وأراضيهم".
وأضافت الدائرة: إن حق العودة سيبقى أحد الثوابت الوطنية الفلسطينية التي لا تنازل عنها، وهو حق تاريخي وقانوني مقدس غير قابل للتصرف، حسب القانون والشرعية الدولية من خلال القرار رقم 194 الصادر عن الأمم المتحدة والذي أكدته قرارات القمم العربية المتلاحقة".
وأشارت إلى أن هذه الذكرى تمر والأسرى في سجون الاحتلال يخوضون إضراباً مفتوحاً عن الطعام، دفاعاً عن كرامتهم وحريتهم وحقهم المشروع في التعامل معهم كأسري حرب وفق القانون الدولي والإنساني، داعية المجتمع الدولي لاتخاذ الإجراءات العاجلة والكفيلة بإنقاذ حياتهم بعد أن وصلت أوضاعهم إلى درجة الموت المحقق.
غير قابل للتجزئة
من ناحيته، طالب عضو اللجنة المركزية للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين سمير أبو مدللة بضرورة توحيد الخطاب السياسي لحق العودة دون الانتقاص من حقوق اللاجئين الفلسطينيين وفق القرار الأممي 194، باعتباره حقاً فردياً وجماعياً غير قابل للتجزئة أو الإنابة ولا يسقط بالتقادم.
وعبر أبو مدللة خلال ندوة نظمتها اللجنة الوطنية العليا لإحياء ذكرى النكبة المنبثقة عن منظمة التحرير شمال قطاع غزة، عن رفضه لكافة المشاريع التي تستهدف حق العودة، داعيًا إلى توحيد حركة اللاجئين في الوطن والشتات بما يعزز دورها وأهميتها في صون حق العودة ومقاومة كافة المشاريع البديلة، دون الفصل بين الجانبين السياسي والاجتماعي.
ودعا إلى التنسيق بين لجان اللاجئين في المجلسين الوطني والتشريعي واللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير من أجل تطوير حركة اللاجئين وإكسابها صفة تمثيلية مؤثرة في الأطر السياسية، لافتاً إلى وجود قصور إعلامي في تسليط الضوء على قضية اللاجئين الفلسطينيين ومعاناتهم وأوضاعهم المعيشية في الوطن والشتات.
إضراب شامل
إلى ذلك، قررت لجنة المتابعة العليا للجماهير العربية في الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948، الإضراب العام والشامل إحياءً لذكرى النكبة.
ودعت اللجنة إلى أوسع مشاركة في الإضراب من قبل جميع الأحزاب والحركات الشبابية ومؤسسات المجتمع المدني وطلاب الجامعات ولجان الطلاب والآباء والعمال وجميع القطاعات رجالاً ونساء، ولجان العمال في السلطات المحلية العربية وفي المدارس العربية ولجان أولياء أمور الطلاب وجميع الجهات الفاعلة بالتعاون من أجل تنفيذ قرار الإضراب وإنجاحه.
وقال الشيخ رائد صلاح، رئيس الحركة الإسلامية داخل الأراضي المحتلة عام 1948، في تعليقه على الاستعدادات الفلسطينية في الداخل المحتل لذكرى يوم النكبة :"إن الجماهير الفلسطينية اتفقت خلال اجتماع لجنة المتابعة العليا على أن اليوم (15-5-2012) يوم إضراب عام".
وأوضح صلاح أنه تم الاتفاق أيضًا على بناء نموذج لقرية فلسطينية في قرية "اللجون المنكوبة" لتجسيد أملنا وطموحنا وتصميمنا على إعادة بناء كافة المدن والقرى التي دمرها الاحتلال، والتي يزيد عددها عن 580 قرية ومدينة فلسطينية".
وذكر أن "مرور 64 عامًا على نكبة فلسطين، لا تزيدنا إلا قناعة أن المشروع الإسرائيلي قام أصلاً على باطل، وما قام على باطل لا حياة له ولا استمرار، مشيرًا إلى أن "هذه السنوات الطويلة تزيدنا يقينًا بأن شعبنا الفلسطيني الذي قدم الشهداء والجرحى والأسرى والأرامل والأيتام ما زال يتمسك بحقه في عودة اللاجئين إلى ديارهم".
من جانبه، قال النائب العربي في الكنيست الإسرائيلي، أحمد الطيبي: "ستنطلق صباح اليوم مسيرة فلسطينية تقليدية من كل أبناء شعبنا إلى قرية اللجون المهجرة في منطقة أم الفحم، كما سيعم الإضراب العام أرجاء المدن والقرى العربية.
وأوضح الطيبي في تصريح صحفي، أنه ستنصب عشرات الخيام التضامنية على أرض اللجون للتضامن مع الأسرى بناءً على قرار لجنة المتابعة العليا الذي اتخذته في وقت سابق.
مسيرة العودة
أما النائب العربي في الكنيست، محمد بركة، فعقّب حول الاستعدادات لإحياء ذكرى النكبة بقوله: في عام 1998 "أطلقنا شعارًا عنوانه "يوم استقلالكم هو يوم نكبتنا"، وهو شعار استفز المؤسسة الإسرائيلية وراحت تسن قوانين تحظر إحياء ذكرى النكبة".
وأشار بركة إلى أن الاحتفالات الأساسية في ذكرى النكبة تأتي في اليوم الذي يحتفل فيه الكيان الإسرائيلي باستقلاله وفقًا للتاريخ العبري، وليس لأننا نريد أن نسير وفق التقويم العبري، بل لأننا نريد أن نضع الرواية الأخرى الحقيقية لحقيقة ما حدث عام 48".
وأكد أن يوم نكبة الشعب الفلسطيني هو اليوم الذي نتذكر فيه مئات القرى الفلسطينية وترحيل وتهجير مئات الألوف من أبناء شعبنا الذين تحولوا الآن إلى ملايين، لذلك نحن درجنا على تنظيم ما اصطلحنا على تسميته "مسيرة العودة" وهذه المسيرة تنتقل من قرية مهجرة إلى أخرى وفي العام الماضي كانت في قريتي عمقا والكويكات في الجليل.
وفي السياق، أوضح رئيس الهيئة الإسلامية العليا الشيخ عكرمة صبري، أن هذه النكبة لم تلحق بأهل فلسطين وحدهم، بل هي نكبة الأمة الإسلامية بأكملها؛ حيث إن هذه النكبة نتيجة وعد بلفور المشؤوم الذي صدر عام 1917، وقد لحقتها نكبات متعددة وحصلت نكسة عام 67 ولا تزال النكبات والنكسات تلاحقنا حتى هذا اليوم.
وقال صبري: إن ما يميز هذا العام عن غيره هو أن إحياء هذه الذكرى لم يقتصر على هذه البلاد فحسب، بل شمل بلدانًا عربية وأجنبية أيضًا وإن الأجيال الصاعدة قد تنورت بحق ما يتعلق بموضوع حق العودة.
فيما، أكد مركز سواسية على حق الشعب الفلسطيني في البقاء على أرضه وتقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة ورفضه لكل أشكال القمع والتهجير الجماعي تنفيذا للقوانين والمواثيق الدولية وقرارات الأمم المتحدة واتفاقية جنيف الرابعة.
وقال المركز في بيان له: "إن على سلطات الاحتلال أن تعمل على تسهيل جمع شمل الأسر التي تعرضت للشتات بسبب الأعمال الحربية وتسهيل مهام الجهات القائمة على الخدمات الإنسانية بهذا الخصوص".
وطالب المركز المجتمع الدولي بالعمل على تطبيق هذه المواثيق والاتفاقيات الدولية وإجبار (إسرائيل) على ضرورة إنهاء احتلالها وتطبيق قرارات الأمم المتحدة المتعلقة بالاحتلال الإسرائيلي والمناطق المحتلة وتنفيذ القرار رقم (194) الخاص بحق العودة.