الكتلة الإسلامية – نابلس
لا يصدق الناظر إلى ساحات "جامعة النجاح" أنها كانت في يومٍ من إحدى أقوى الجامعات التي شغلت الكتلة الإسلامية مجالس طلبتها سنوات طويلة، فقدَّمت الخدمات إلى طلبتها، وأقامت مشاريع مشهودًا لها من قِبَل الجميع .
ساحات مقفرة تفتقر إلى العمل الطلابي.. مشاهد لطلابٍ جددٍ تائهين في أروقتها بحثاًً عن مساعدة ولو بسيطة.. موظفون لا يجيدون أبسط قواعد المعاملة مع الآخرين.. إنه حال "جامعة النجاح الوطنية" بعد أكثر من عامين على حظر الكتلة الإسلامية .!
فصل دراسي جديد
ففي (17-1-2010م)بدأ الفصل الدراسي الثاني لعام 2009 - 2010 كفصولٍ ماضيةٍ؛ من دون إرشاداتٍ للطلبة الجدد، وبوجود مجلس طلبةٍ غير مُعترَفٍ به من قِبَل الكتل الطلابية؛ تسير مسيرة الحركة الطلابية إلى الحضيض يومًا بعد يوم .
تقول الطالبة (م. ك) (22 عامًا)، وهي إحدى طالبات كلية الهندسة، وناشطة سابقة في الكتلة الإسلامية: "الله يرحم أيامك يا الكتلة.. لقد كنا في مثل هذه الأيام خلية نحل تعمل دون كلل ولا ملل، ولقد كنا نوزع أنفسنا في ساحات الجامعة، وعلى أبواب عمداء الكليات ورؤساء الأقسام لمساعدة الطلبة على حل مشاكلهم، أما اليوم فيا حسرة!.. لا شيء من ذلك."
وتابعت: "اليوم ترى الكثير من الطلبة يعانون من مشاكل في حقوقهم الدراسية، ولا يوجد أحد يهتم بمشاكلهم، كما أنه لا وجود لجسمٍ طلابيٍّ للوقوف في وجه هضم حقوق الطلبة."
مجلس مشلولٌ وفاقدٌ الشرعية
في بداية الفصل الدراسي الأول الماضي كان موعد الانتخابات الطلابية قد أقرَّ، ولكن الكتل الطلابية مجتمعة رفضت الدخول فيها بسبب إصرار إدارة الجامعة على عدم القيام بأي نشاط داخل الجامعة، أو حتى وضع أية علامة تدل على الخلفية التنظيمية للكتل الطلابية عدا شبيبة "فتح.!!"
يقول الطالب (ن. ص) وهو أحد نشطاء اليسار وطالب في كلية الاقتصاد: "إن إدارة الجامعة أوكلت إلى شبيبة "فتح" تشكيل المجلس وحدها بعض رفض الكتل الطلابية المشاركة في انتخابات مصممة على مقاس إحدى الكتل."
وتابع: "وشُكِّل المجلس على أسسٍ غير قانونيةٍ، ونحن لا نعترف بهذا المجلس الفاقد الشرعية."
الكتلة الإسلامية.. شعلة العمل النقابي
وبعد حظر الكتلة الإسلامية فقدت شبيبة "فتح" أسباب العمل داخل أروقة الجامعة؛ فقد كان محرِّكهم الأساسي للعمل داخل أسوار الجامعة هو وجود الكتلة الإسلامية، ولكن بعد حظرها من قِبَل إدارة "النجاح"، ومن قبل ميليشيا عباس، لم يعد من الضروري العمل داخل الجامعة، فيكفي أن يُقام مهرجانٌ قبل نهاية الفصل بأيامٍ قصيرةٍ، "تذكير بأننا هنا.!!"
يقول الطالب (ك. ث) (23 عامًا)، وهو طالب بكلية الطب: "إن إبداعات الكتلة الإسلامية في خدمة الطلاب، وملامستها هموم الطلبة وواقعهم، جعل إدارة "النجاح" فرحة بقرار الحظر، وتتمنى ألا تعود الكتلة إلى العمل مجددًا."
ويضيف قائلاً: "حتى إن نشاطات الكتلة كانت هي محفز الآخرين على النشاطات، ولكن الطلبة كانوا يلمسون الفروق بين النشاطات التي تقوم بها الكتلة الإسلامية والطرف الآخر ."
خمسة فصول من المغيب !
غُيِّبت الكتلة الإسلامية قسرًا عن أروقة "جامعة النجاح" منذ أكثر من خمسة فصول دراسية، فتخرَّج أكثر من نصف طلبة "النجاح"، وزاد عدد الطلاب الجدد عن عدد خرِّيجيها، وأصبح هؤلاء الطلاب يدركون حجم المشكلة التي تعاني منها الجامعة خلال عملية التسجيل للطلاب الجدد .
يقول (ف. ش) من مدينة قلقيلية، وهو والد أحد الطالبات الجديدات المُسجَّلات في الفصل الدراسي الجديد: "لقد عوملت بفظاظةٍ من قِبَل بعض الموظفين؛ فكل موظف يقول لي: اذهب إلى فلان، فأذهب، فيقول لي: إن الذي بعثك إلي لا يفهم.. اذهب إلى فلان، لقد قضيت ساعات طويلة وأنا أدخل وأخرج من المكاتب ولم أجد أحدًا يساعدني بشكلٍ جيدٍ.. الكل يلقي حمله على الآخر.!"
حلٌّ للمشاكل على ظهر الطلبة !
وحدِّث ولا حرج عن المشاكل الأكاديمية التي يعاني منها الطلبة، إضافة إلى مشاكل القروض، والتخرج.. إلخ من قائمة المشاكل التي لا تنتهي .
الطالب (أ. ع) وهو أسير محرر، يقول: "نحن الطلبة الأسرى المحررين يوجد لدينا منح دراسية بقيمة 50% من قِبَل "وزارة" الأسرى؛ ولذلك فإننا ندفع نصف القسط فقط، وإذا تأخرت وزارة الأسرى عن تحويل المبالغ إلى الجامعة أُجبر أنا والطلبة الآخرون على دفع الأقساط كاملة، ويُقال لنا: سيتم تحويل منحكم الدراسية إلى حساب الجامعة، وإذا حوِّلت هذه المنح لحسابنا لا نستطيع سحبها إلا بعد التخرُّج."
وتساءل قائلاً: "أين العدل في ذلك؟! هذه المنحة من حقي كطالب، وأنا لا أستطيع توفير مصروفي بشكل مستمر، وقد أحتاج لهذه المبالغ لأمور أخرى."
وكانت النجاح مضرب مثل للعمل الديمقراطي في جامعات الوطن، وكانت مقياسًا دقيقًا لحجم فصائل العمل السياسي، وكانت نموذجًا للعمل النقابي الناجح، وكان قادة الحركة الطلابية هم أنفسهم قادة العمل الوطني لهذا اليوم؛ فمنهم من استشهد، ومنهم من اعتقل وحكم عليه بأحكام مؤبدة، فهل سيعود جسم الحركة الطلابية إلى سابق عهده؟!
الكتلة الإسلامية - المكتب الإعلامي